خــطــبٌ جـــــللٌ..

آخر الأنباء:

مجمع البحوث الإسلامية يلغى عقوبة الردة

خطوة جريئة قد تفتح باباً للجدل في أوساط علماء الدين والمثقفين المصريين قررت لجنة العقيدة والفلسفة بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر السماح للمرتد بأن يتوب طوال حياته والتغاضي عن استتابته خلال ثلاثة أيام كما ذهب الى ذلك جمهور الفقهاء، وقد أثار هذا القرار موجة من الاستياء والغضب بين علماء الأزهر
وكانت لجنة العقيدة والفلسفة بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قد قررت ان تكون فترة استتابة المرتد مفتوحة طوال حياته بحيث يتوب المرتد في أي وقت ولا تتم استتابته خلال أيام محددة كما ورد في الفقه الإسلامي


***

خــطــبٌ جـــــللٌ..

بقلم د .محمد عباس

الشعب ٩-٨-٢٠٠٢  
عندما قرأت الخبر خارت قواي فجأة، و أصابني الدوار، أحسست بملح طعم النزيف في حلقي، ليس نزيف الجسد بل نزيف الروح.  فالطعنة تأتى من الداخل، من أعماق الداخل، من أعمق أعماق الداخل، طعنة من قلب القلب إلى القلب. ليست مجرد طعنة من رفيق أو شريك، بل طعنة من القلعة الذي كان المأمول منها أن تخطط للمعركة و أن تشرف عليها و أن تكون درعنا الحصينة وقلعتنا المكينة التى نئوب إليها ونلوذ بها عندما تدلهم الفتن وتكفهر السماء بالخطوب.
لماذا يا سادتنا.. يا أساتذتنا يا علماءنا يا شيوخنا.. لماذا هذا التوقيت المر لفتواكم المشئومة..
أين فطنة المؤمن..
أين الكياسة..
أين المواءمة..
ما دعاكم إلى ذلك وما جعلكم تعجلون به..
لن أناقشكم في الفقه فأنا أعلم أنكم أعلم به منى، لكنني أضع أمام أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله في نهاية هذا المقال ما استطعت في سويعة أو بعض سويعة أن أجمعه من كتب الفقه أثبته بحرفه ولكي أثبت للناس الذين يهابون منصبكم العالي أنكم خالفتم المذاهب الأربعة وخالفتم الجمهور، ووافقتم طواغيت دفعوكم إلى ما انسقتم إليه، وما دفع الطواغيت المحليين إلا طاغوتهم الأكبر، الأحمق الغبي الدعي المجنون جورج بوش، والذي صرح منذ أيام في حضور أحد حكامنا أن الإسلام ديانة زائفة، ولم يرد من طواغيتنا الذين يحكموننا بالحديد والنار طاغوت، و لو كان في قلب أحدهم مثقال ذرة من إيمان لفضل الموت والمواجهة عن هذا الصمت المهين.
كنت أريد أن أشكو لكم يا شيوخنا..
كنت أريد أن أناشدكم أن تتصدوا أنتم..
وكنت أريد أن أستفتيكم عن باب من الفقه مرجوح يحضنا على اتباع الحاكم الفاجر رغم فجره  ماداموا مسلمين درءا للفتنة.
كنت أريد أن أسألكم : فما العمل إن بقى فجرهم وذهب إيمانهم؟ وماذا يجب على الأمة أن تفعل بهم وقد أوردوها مورد المذلة والمهانة و الهلاك .
كنت أريد ..
وإذا بالنوازل الهائلة والهوائل النازلة تفجأنى وتفجعني بفتواكم.. وهى فتوى لا أشك أننا لو اتبعنا مصادرها حتى النهاية فلن تنتهي بنا إلى إمام من الأئمة أو صحابي من الصحابة، بل إلى دهليز في وكر مخابرات، أو مكتب فرعى للشقى الهالك الغبي جورج بوش..
تماما كالفتوى المشئومة بجواز أن يقتل الجندي المسلم الأمريكي أخاه المسلم في أفغانستان، فعندما تتبعناها وجدنا أن من طلبها الخنزير الأمريكي رامسيفيلد.
فأجيبوني هداكم الله وغفر لكم: ما دعاكم إلى تلك الفتوى وما جعلكم تعجلون بها..
هل تناهى إلى علمكم أن آلاف المرتدين سيمثلون غدا أمام محاكم الإرهابيين _ الذين هم نحن – كي نحكم بقتلهم على الفور؟!..
ما هو الأمر العاجل الذي دفعكم هداكم الله إلى تجاهل كل أصناف الخطوب التى تحيط بالإسلام والمسلمين، وكل أنواع المهانة والمذلة، لتندفعوا إلى فتواكم تلك المشئومة.
***
كنت أعرف أن الطواغيت لن يتركوكم..
فبعد موقفكم الرائع في قضية الكفر والفسوق والعصيان المعروفة بأزمة الوليمة قلت لنفسي أن الطاغوت لن يترككم أبدا وأنه لابد أن يخترقكم أو يصفيكم أو يحتويكم.
كانت مفاجأة الطاغوت أيامها أنه بعد قرنين من قصف الأزهر قد اطمأن إلى أنه قد قضى على كل مقاومة فيه فإذا بموقفكم في الوليمة يكشف عورته ويفضح سوأته.
***
ما الذي دفعكم إلى هذا التراجع المهين..
هل يشكل المسلمون خطرا على المرتدين أم أن العكس هو الصحيح.. حيث يقوم المرتدون بدور الطابور الخامس بيننا في هدم أمة الإسلام والمسلمين وقد نجحوا فيما فشلنا فيه .. فاتبعوا الولاء والبراء.. لكن للشيطان لا لله.. وهم بألسنتهم يعترفون أن الحركات الإسلامية أخطر عليهم من أمريكا و إسرائيل... وهم يبرءون منا ويوالون أمريكا و إسرائيل علينا..
فهل من أجل هذا أطلقتم فتواكم الآن..
***

خنزير منهم كتب منذ أيام يهاجم حديثا نبويا صحيحا ويصمه بالإرهاب.. في صحيفة قومية.. والحديث ورد في صحيح مسلم:
 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أَنّ رَجُلاً قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً. فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَأَتَىَ رَاهِباً فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ. فَقَتَلَ الرّاهِبَ. ثُمّ جَعَلَ يَسْأَلُ. ثُمّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَىَ قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ. فَلَمّا كَانَ فِي بَعْضِ الطّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَنَأَىَ بِصَدْرِهِ. ثُمّ مَاتَ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ. فَكَانَ إِلَىَ الْقَرْيَةِ الصّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ. فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا".
راح الخنزير يهاجم الحديث ويعتبره دعوة للإرهاب وتصريحا بالقتل ما دام الله يمكن أن يغفر كل شئ..
فهل من أجل حماية هذا الخنزير أطلقتم فتواكم..
***
خنزير آخر.. في صحيفة أخرى كان يهدد فضيلة المفتى ويخيره بين أمرين: إما أن يفتى بجواز العري وارتداء النساء للبنطال " الاسترتش " أو الاستقالة..!!
إى والله يا قراء..
فهل من أجل حماية هذه الصحيفة المرتدة أطلقتم فتواكم يا شيوخ مجمع البحوث الإسلامية؟!
***
صحيفة أخرى.. ودعونا نسميها هذه المرة.. فهي الأهرام نشرت لفاسق يكتب مقالا يطالب فيه بتنقية كتب التراث وفيه  يلتمس الأعذار للمستشرقين بسبب الوارد في أعمدة كتبنا..
إننى يا قراء واحد من الذين لا يرفضون الحوار أبدا.. لكن بشرط أن يكون حوارا..
لكن ما أورده هذا الكاتب في مقاله لا يندرج تحت بند أى حوار، لقد كان مراسلا عسكريا (جنديا) ليست له أى ثقافة، ولقد تسلل إلى الصحافة من خلال الأبواب الخلفية، التى أصبحت الآن هي الأبواب الأمامية، وأغلب الظن أنه لم يكتب سطرا واحدا في المقال الذي أشير إليه، وإنما كتب له المقال وطلب منه كجندي في كتيبة الزنادقة أن ينشره، نعم ، أغلب ظني أن هذا ما حدث، وينبغى أن ينبهنا ذلك إلى أن نشر الكفر ومحاربة الإيمان يتم بخطة مدروسة منظمة، ومن سوء طالعنا، أن النخبة المثقفة المسموح لها بالكتابة هي التى تتصدر جبهة الكفر والزندقة الآن.
ماذا يقول هذا الفاسق؟..
يصف " البخاري ومسلم" بالفجاجة والهزل والتجاوز في المعنى واللفظ..
ثم يواصل هجومه على الترمذى وابن حنبل و أبى داود وابن ماجة والطبرى والبيهقى وابن حزم والذهبى..
ويخشى الفاسق أن يكون قد نسى أحدا من شوامخنا فيضيف: " وغيرهم"..
ولم يخجل الفاسق أن يقول في أحد سطور مقاله الفاسق بالنص:
" ويبلغ التخريف مداه عندما يقول البخاري والنسائي.."
ويواصل الفاسق :
" إذا كان المستشرقون يقولون أن الإسلام انتشر بحد السيف فإن لكلامهم أصلا باطلا في الصحيحين فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم  أمره الله أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا فقد عصموا دماءهم و أموالهم..ومن المعلوم يقينا أن آيات الكتاب تكذب ذلك فقد قال الله تعالى لا إكراه في الدين…"..
***
يكاد الغضب يقتلني يا قراء..
يكاد الغضب يقتلني يا شيوخ مجمع البحوث الإسلامية؟!
إنه الدين وإن من يهاجمهم الفسقة والزنادقة هم  حماة هذا الدين ..
الكفرة والفسقة والزنادقة يتصدون لتفسير ديننا بهدم أعمدته..
وها أنتم أولاء يا شيوخنا تصدرون فتواكم لحمايتهم منا..
نحن المحاصرون المقيدون المغيبون في السجون..
***
خنزير آخر كتب يقول أن السيدة خديجة رضى الله عنها كانت نصرانية، كذلك عمها ورقة ابن نوفل و أنهما دبرا حيلة ومؤامرة مقتضاها أن يصنعا من محمد بن عبد الله ( صلوات الله وسلامه عليه ) نبيا.. و أنهما فوجئا بنجاح خطتهما نجاحا فاق أعظم أحلامهما..
***
النبوة بالنسبة لهؤلاء الخنازير صناعة وادعاء وزيف وليست رسالة من السماء ووحيا ونبوة..
وعند هؤلاء جميعا فالإسلام دين زائف..
تماما كما يقول الخنزير الغبي المجرم المتوحش المجنون جورج بوش..
أفمن أجل هؤلاء أطلقتم فتواكم يا شيوخنا؟..
***
إننى أعرف أن الشريعة ثابتة والفقه متغير.. و أعرف أن عبقرية الفقه الإسلامي لم تدع مجالا إلا وطرقته.. ولا مسألة إلا وطرحتها.. و أعرف أن باب الاجتهاد مفتوح إلى يوم القيامة.. و أعرف أن ما يناسب زمانا قد لا يناسب غيره.. و أن فقه الحرب غير فقه السلم.. وفقه العادة غير فقه الضرورة..
أعرف ذلك كله.. و أعرف أيضا أن واجبكم يا شيوخنا في هذه المرحلة التى لا أظن مرحلة مرت بالمسلمين أسوأ منها كان أن تدافعوا عن المسلمين لا عن المرتدين. أن تلتزموا جانب العزم لا الرخصة، والتشدد لا الإباحة.
في حالة الحرب، فإن أي بلد في العالم يشدد القوانين التى تكشف الجواسيس ويغلظ العقوبات عليهم.
فما رأيكم يا شيوخنا ببلد – في حالة حرب – يصدر قانونا بإعفاء جميع الجواسيس من العقاب؟!..
ما رأيكم..
ما رأيكم؟؟!!..
ما رأيكم..
ولماذا أصدرتم فتواكم إذن؟!
هل المرتدون أقل خطرا من الجواسيس؟؟..
وهل الوطن أكبر قيمة من الدين؟!
لماذا أصدرتم فتواكم إذن..
وكيف؟..
***
إن استسلامكم لضغوط الطواغيت يغرى بمزيد من الهجوم علينا وعليكم .. وتراجعكم أمامهم يشجعهم على المزيد من الاجتراء على الإسلام.. فهؤلاء الطواغيت وخنازيرهم المرتدين يرون ما يراه غبيهم المجنون بوش من أن الإسلام دين زائف.. وما دام زائفا فلا قداسة ولا ثبات لشيء.. و إنما كل شئ قابل للضغط والمساومة.. والتنازل والمزيد من التنازل .. في متاهة شيطانية لا تنتهي إلا بإقرارنا لهم أننا نوافقهم في أن الإسلام دين زائف..
نعم.. أخبرنا القرآن بهذا وحذرنا منه..:

وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {120} البقرة

فلماذا أصدرتم فتواكم المشئومة يا شيوخنا؟!
***
أي نشوة للمرتدين وهم يرون تراجعنا المهين..
لم نكن نملك حيالهم شيئا..
و إلا فخبرونى يا شيوخنا عن آخر مرتد أقيم عليه حد الردة..
يا شيوخنا حد الردة عن دين الله الواحد القهار لا يطبق منذ قرون..
ما يطبق بكل جدية وصرامة هو حد الردة عن الطاغوت.. حد الكفر بالطاغوت.. وراجعوا أحكام الإعدام في عالمنا العربي.. فما الذي دعاكم عافاكم الله إلى إصدار فتواكم.. ولم نكن نهدد بها أحدا .. فنحن محاصرون مجردون من كل سلاح حتى سلاح الكلمة حيث قصفوا أقلامنا و أغلقوا صحفنا وسدوا أمامنا المنافذ والمنابر.. ولم يبق إلا سلاح معنوى واحد هو أن المرتد يشعر أن يعيش حياة لا حق له فيها من وجهة نظر الآخرين على الأقل .. وها أنتم رفعتم عن كاهله الضغط المعنوي لهذا السلاح كي يعربد كما يشاء ويفسق كما يشاء ويكفر كما يشاء.. وليس هذا فقط.. بل لكي ينادى هو بإقامة حد الكفر بالطاغوت علينا..!!
نعم..
تذكروا هذا يا شيوخنا فسيحاسبكم التاريخ عليه..
وستسألون يوم القيامة عنه:
لقد أعفيتم المرتدين من حد الردة عن دين الله.. ليطالبوا هم بإقامة حد الردة عن دين الطاغوت علينا..!!
***

يصيبني الذهول عندما أسأل نفسي: هل هذا المجمع نفسه هو الذي وقف وقفته البطولة في أزمة الوليمة ضد الطاغوت؟..
كيف أمكن أن يتغير..
هل تم خداعه؟
هل تم اختراقه..؟
هل تم استبدال العلماء بموظفين والرجال بمخصيين..؟!!
***
قرأت الكثير عن وسائل الخداع والضغط، عن كيفية صناعة الموافقة وتدبير الإجماع، عندما تكلف هيئات خاصة بمراقبة كل عضو وجمع كل المعلومات عنه وتحديد طريقة الاقتراب منه والضغط عليه، فهذا يمكن استغلال طيبة نيته وسلامة طويته بخداعه، وذلك يمكن ابتزازه بفضيحة، وهذا يمكن إغراؤه بمنصب، وذاك يمكن تهديده بكشف قضية فساد .. وهكذا دواليك..
***
في قضية سياسية كبرى كنا نتابعها – أستميح القارئ عذرا ألا أذكر المكان ولا الزمان ولا الأشخاص لأسباب سيفهمها القارئ من السياق- وكان المتهم فيها بطلا مجاهدا في سبيل الله.. وكان في السجن بحكم محكمة الجنايات.. وكان المستشار يحيى الرفاعى ضمير العدالة في العالم العربي يضرب كفا بكف وهو يقول أن تاريخ القضاء في العالم العربي كله لم يشهد تزويرا وتلفيقا كما شهدتها هذه القضية.. وعرضت القضية على محكمة النقض.. وكان المستشار الرفاعى واثقا إلى حد اليقين الكامل من أن المحكمة ستنقض الحكم وتعيد القضية إلى محكمة جنايات أخرى.. وبدت الدلائل مؤيدة ليقينه فقد أصدرت نيابة النقض تقريرها المفضى إلى قبول نقض الحكم.. لكن محكمة النقض حين اجتمعت أيدت بالإجماع الحكم في دقائق معدودة..
لم أر المستشار الجليل حزينا كما رأيته في ذلك اليوم..
قال أنه ليس حزينا من أجل صاحبنا المجاهد وبقائه في السجن..
ولكنه حزين لأن اختراق القضاء وصل إلى هذه الدرجة.. وشرح لي الأمر قائلا:
- أنت لا تدرك هيبة مستشار محكمة النقض في ذلك البلد.. لا يجرؤ وزير العدل نفسه على محاولة التأثير عليه.. فإذا افترضنا لمجرد الجدل أنه أثر على واحد.. على اثنين .. على ثلاثة .. وهذا مستحيل فكيف استطاع التأثير على التسعة الذين يشكلون هيئة المحكمة وهذا أكثر من مستحيل.. لا يمكن أن يكون الاختراق قد وصل إلى هذا العمق إلا باتصال مباشر من الحاكم لكل مستشار على حدة..
***
يا شيوخ مجمع البحوث: هل فعلوا بكم ما فعلوه بشيوخ محكمة النقض؟!
***
يا شيوخ مجمع البحوث: المرتدون الذين ألغيتم حد الردة عليهم أشد سوءا بما لا يقاس من المرتدين الذين استأصلهم الصديق أبو بكر رضى الله عنه والذين لم ينكروا من الإسلام إلا الزكاة.. أما من رفعتم الحد عنهم فقد أنكروا الزكاة والصلاة  ووصفوا الحج بالوثنية والقرآن – أستغفر الله العظيم – بالخراء..
 فكيف فعلتموها .. كيف فعلتموها .. كيف فعلتموها..
***

عندما قرأت الخبر خارت قواي فجأة، و أصابني الدوار، أحسست بملح طعم النزيف في حلقي، ليس نزيف الجسد بل نزيف الروح.  فالطعنة تأتى من الداخل، منكم يا شيوخنا. طعنة من القلعة الذي كان المأمول منها أن تخطط للمعركة و أن تشرف عليها و أن تكون درعنا الحصينة وقلعتنا المكينة التى نئوب إليها ونلوذ بها عندما تدلهم الفتن وتكفهر السماء بالخطوب.
فلماذا يا سادتنا.. يا أساتذتنا يا علماءنا يا شيوخنا.. لماذا هذا التوقيت المر لفتواكم المشئومة..
وهل يظن الطواغيت أنهم بذلك يقنعون المسلمون بفتواكم..
أم أن الغرض  أخبث و أخطر.. وهو إفقاد مجمع البحوث الإسلامية مرجعيته و دوره وتأثيره في العالم الإسلامي .. وتنحية الأزهر عن مكانة تبوأها ألف عام وتحويل إمامه من الإمام الأكبر لأهل السنة جميعا إلى مجرد موظف في حاشية الطواغيت يأتمر بأمرهم ويفتى بما يملونه عليه لا بالكتاب والسنة و اجتهاد الفقهاء..
لماذا أصدرتم مثل هذه الفتوى في مثل هذا الوقت ..؟!!
لماذا..
لماذا..
لماذا..
لماذا..
وحسبنا الله ونعم الوكيل.




***

قراءة سريعة في فقه الردة


*
الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبى

** وجدت في: الجزء 2 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 190 {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.

قوله تعالى: "ولا تعتدوا" قيل في تأويله ما قدمناه، فهي محكمة. فأما المرتدون فليس إلا القتل أو التوبة، وكذلك أهل الزيغ والضلال ليس إلا السيف أو التوبة. ومن أسر الاعتقاد بالباطل ثم ظهر عليه فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب.


*** وجدت في: الجزء 2 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 190 {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.

قوله تعالى: "ولا تعتدوا" قيل في تأويله ما قدمناه، فهي محكمة. فأما المرتدون فليس إلا القتل أو التوبة، وكذلك أهل الزيغ والضلال ليس إلا السيف أو التوبة. ومن أسر الاعتقاد بالباطل ثم ظهر عليه فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب.




*** وجدت في:  المجلد الثالث.
[تتمة موطأ الإمام مالك].
 أبواب السِّيَر (1).
 4 - باب المرتد (1).
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
 4 - باب المرتد (1)
868 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن (1) بن محمد بن عبدٍ القاريٌّ، عن أبيه، قال: قدم رجل على عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه من قِبَل (2) أبي موسى، فسأله (3) عن الناس، فأخبره ثم قال: هل عندكم من مُغْرِبَةِ (4) خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ماذا فعلتم به؟ قال: قرَّبناه (5) فضربنا عنقه، قال عمر رضي الله عنه: فهلاّ (6) طبقتم عليه بيتاً - ثلاثاً - وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفاً، فاستبتموه لعله يتوب ويرجع إلى أمر اللّه، اللَّهم إني لم آمُر، ولم أَحْضُر، ولم أَرْضَ إذ بلغني.
قال محمد: إن شاء الإِمام (7) أخر المرتدّ ثلاثاً (8) إن طَمِع في توبته، أو سأله (9) عن ذلك المرتدُّ، وإن لم يطمع في ذلك ولم يسأله المرتد (10) فقتله فلا بأس بذلك.
-------------------------------
(1)المرتد: هو الذي يرتدُّ أي يرجع إلى الكفر من الإِسلام.
(1) قوله: عبد الرحمن (بسط شيخنا الكلام عليه في الأوجز 12/179، وقال: وما ذكره صاحب "التعليق الممجد" من ترجمته التبس عليه من ترجمة أخي جَدّه، فإنَّ عامل عمر المتوفّي سنة 88 هـ هو عبد الرحمن القاري، وولادة الإِمام مالك بعد وفاته، فكيف يروي عنه، بل عبد اللّه بن عبدٍ القاريّ أخو عبد الرحمن، وعبد الرحمن هذا كان عامل عمر رضي اللّه عنه، وجَدّ يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن عبد القاري، أخرج له مالك في الموطأ، وكذلك عبد الرحمن بن محمد هو الذي روى عنه مالك في هذا الحديث) بن محمد بن عبد القاريّ، هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن عبد كما في "موطأ يحيى" ونسبته بتشديد الياء إلى قارة بطن من العرب، وكان من أهل المدينة عامل عمر بن الخطاب على بيت المال، ثقة، روى عنه عروة، وحميد بن عبد الرحمن وابناه إبراهيم ومحمد، مات سنة 88 ثمان وثمانين، ذكره السمعاني وأبوه، قال في "التقريب": محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد - بغير إضافة - القاري بغير همز، المدني، مقبول.
(2) بكسر القاف، أي من جانب أبي موسى الأشعري وجهته من اليمن.
(3) أي سأل عمر عن أحوال الناس.
(4) بضم الميم على صيغة الفاعل أي قصة مغربة وخبر غريب.
(5) بتشديد الراء أي أحضرناه فقتلناه.
(6) قوله: فهلاّ، حرف تحضيض. طبَّقتم، بتشديد الباء من التطبيق عليه، أي أغلقتم عليه بيتاً وحبستموه فيه ثلاثاً، أي ثلاث ليال وأطعمتموه كل يوم رغيفاً أي بقدر سد الرمق ليضيق عليه الأمر فيتوب، فاستبتموه أي طلبتم منه التوبة لعله يتوب من كفره، ويرجع إلى أمر اللّه أي دينه الإِسلام، ثم قال عمر: اللَّهم إني لم آمر ولم أحضر - أي هذه الوقعة - ولم أرض به إذ بلغني خبره فلا تؤاخذني به. والحاصل أن المرتد (قال ابن بطال: اختُلف في استتابة المرتد، فقيل: يُستتاب فإن تاب وإلاَّ قُتل وهو قول الجمهور، وقيل: يجب قتله في الحال، جاء ذلك عن الحسن وطاووس. وبه قال أهل الظاهر. فتح الباري 12/269) يُستمهل ثلاث ليال ويُستتاب، فإن تاب تاب وإلاَّ قُتل لحديث: "من بدل دينه فاقتلوه".
(7) هذا أولى وأحسن.
(8) هذا التحديد من قوله تعالى: (تَمَتَّعُوا في داركم ثلاثة أيام).
(9) أي طلب المرتد المهلة.
(10) أي لم يستمهله.‏




*** وجدت في:  المجلد الثالث.
[تتمة موطأ الإمام مالك].
 أبواب السِّيَر (1).
 4 - باب المرتد (1).
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
 4 - باب المرتد (1)
868 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن (1) بن محمد بن عبدٍ القاريٌّ، عن أبيه، قال: قدم رجل على عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه من قِبَل (2) أبي موسى، فسأله (3) عن الناس، فأخبره ثم قال: هل عندكم من مُغْرِبَةِ (4) خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ماذا فعلتم به؟ قال: قرَّبناه (5) فضربنا عنقه، قال عمر رضي الله عنه: فهلاّ (6) طبقتم عليه بيتاً - ثلاثاً - وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفاً، فاستبتموه لعله يتوب ويرجع إلى أمر اللّه، اللَّهم إني لم آمُر، ولم أَحْضُر، ولم أَرْضَ إذ بلغني.
قال محمد: إن شاء الإِمام (7) أخر المرتدّ ثلاثاً (8) إن طَمِع في توبته، أو سأله (9) عن ذلك المرتدُّ، وإن لم يطمع في ذلك ولم يسأله المرتد (10) فقتله فلا بأس بذلك.
-------------------------------
(1)المرتد: هو الذي يرتدُّ أي يرجع إلى الكفر من الإِسلام.
(1) قوله: عبد الرحمن (بسط شيخنا الكلام عليه في الأوجز 12/179، وقال: وما ذكره صاحب "التعليق الممجد" من ترجمته التبس عليه من ترجمة أخي جَدّه، فإنَّ عامل عمر المتوفّي سنة 88 هـ هو عبد الرحمن القاري، وولادة الإِمام مالك بعد وفاته، فكيف يروي عنه، بل عبد اللّه بن عبدٍ القاريّ أخو عبد الرحمن، وعبد الرحمن هذا كان عامل عمر رضي اللّه عنه، وجَدّ يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن عبد القاري، أخرج له مالك في الموطأ، وكذلك عبد الرحمن بن محمد هو الذي روى عنه مالك في هذا الحديث) بن محمد بن عبد القاريّ، هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن عبد كما في "موطأ يحيى" ونسبته بتشديد الياء إلى قارة بطن من العرب، وكان من أهل المدينة عامل عمر بن الخطاب على بيت المال، ثقة، روى عنه عروة، وحميد بن عبد الرحمن وابناه إبراهيم ومحمد، مات سنة 88 ثمان وثمانين، ذكره السمعاني وأبوه، قال في "التقريب": محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد - بغير إضافة - القاري بغير همز، المدني، مقبول.
(2) بكسر القاف، أي من جانب أبي موسى الأشعري وجهته من اليمن.
(3) أي سأل عمر عن أحوال الناس.
(4) بضم الميم على صيغة الفاعل أي قصة مغربة وخبر غريب.
(5) بتشديد الراء أي أحضرناه فقتلناه.
(6) قوله: فهلاّ، حرف تحضيض. طبَّقتم، بتشديد الباء من التطبيق عليه، أي أغلقتم عليه بيتاً وحبستموه فيه ثلاثاً، أي ثلاث ليال وأطعمتموه كل يوم رغيفاً أي بقدر سد الرمق ليضيق عليه الأمر فيتوب، فاستبتموه أي طلبتم منه التوبة لعله يتوب من كفره، ويرجع إلى أمر اللّه أي دينه الإِسلام، ثم قال عمر: اللَّهم إني لم آمر ولم أحضر - أي هذه الوقعة - ولم أرض به إذ بلغني خبره فلا تؤاخذني به. والحاصل أن المرتد (قال ابن بطال: اختُلف في استتابة المرتد، فقيل: يُستتاب فإن تاب وإلاَّ قُتل وهو قول الجمهور، وقيل: يجب قتله في الحال، جاء ذلك عن الحسن وطاووس. وبه قال أهل الظاهر. فتح الباري 12/269) يُستمهل ثلاث ليال ويُستتاب، فإن تاب تاب وإلاَّ قُتل لحديث: "من بدل دينه فاقتلوه".
(7) هذا أولى وأحسن.
(8) هذا التحديد من قوله تعالى: (تَمَتَّعُوا في داركم ثلاثة أيام).
(9) أي طلب المرتد المهلة.
(10) أي لم يستمهله.‏



‏سنن ابن ماجه. الإصدار 1,09للإمام ابن ماجه
 *** وجدت في:  الجزء الثاني.
بسم الله الَّرَحْمَنُ الرحيم.
 (2) باب المرتد عَنْ دينه.
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
 (2) باب المرتد عَنْ دينه
2535-حدّثنا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاح. أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهٍ صلى الله عليه وسلم:
(من بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)
[ش- (من بدل دينه) المراد:مَن ، المسلم. والمراد بدينه، الدين الحق.]‏



‏سنن ابن ماجه. الإصدار 1,09للإمام ابن ماجه
 *** وجدت في:  الجزء الثاني.
بسم الله الَّرَحْمَنُ الرحيم.
 (2) باب المرتد عَنْ دينه.
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
 (2) باب المرتد عَنْ دينه
2535-حدّثنا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاح. أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهٍ صلى الله عليه وسلم:
(من بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)
[ش- (من بدل دينه) المراد:مَن ، المسلم. والمراد بدينه، الدين الحق.]‏



‏سنن النسائي، الإصدار 1.08للإمام النسائي
 *** وجدت في: المجلد السابع.
كتاب تحريم الدم.
الحكم في المرتد.

الحكم في المرتد
أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: أنبأنا المغيرة بن مسلم عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر أن عثمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
-لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل.‏



‏مختصر تفسير ابن كثير. الإصدار 1.22اختصار الصابوني
 *** وجدت في: المجلد الأول.
4 - سورة النساء.
 الآية:
137 - إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا
- 138 - بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما
- 139 - الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا
- 140 - وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا
التفسير: يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه، ثم عاد فيه، ثم رجع واستمر على ضلالة وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر اللّه له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجاً ولا مخرجاً ولا طريقاً إلى الهدى، ولهذا قال: {لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً} قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس، في قوله تعالى: {ثم ازدادوا كفراً} قال: تمادوا على كفرهم حتى ماتوا. وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال: يستتاب المرتد ثلاثاً، ثم تلا هذه الآية: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً}، ثم قال: {بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً} يعني أن المنافقين من هذه الصفة فإنهم آمنوا ثم كفروا، فطبع على قلوبهم، ثم وصفهم بأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، بمعنى أنهم معهم في الحقيقة يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة، ويقولون لهم إذا خلوا بهم {إنما نحن معكم إنما نحن مستهزءون} أي بالمؤمنين في إظهارنا لهم الموافقة، قال اللّه تعالى منكراً عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين {أيبتغون عندهم العزة} ثم أخبر اللّه تعالى بأن العزة كلها له وحده لا شريك
له ولمن جعلها له كما قال تعالى في الآية الأخرى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} وقال تعالى: {وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون}، والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب اللّه، والإقبال على عبوديته والانتظام في جملة عباده المؤمنين، الذين لهم النصرة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
وقوله تعالى: وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}، أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات اللّه ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم في فلهذا قال تعالى: {إنكم إذا مثلهم} في المأثم كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر" والذي أحيل عليه في هذه الآية من النهي في ذلك، هو قوله تعالى في سورة الأنعام وهي مكية: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية. قال مقاتل بن حيان: نَسَختْ هذه الآية التي في سورة الأنعام، يعني نسخ قوله: {إنكم إذا مثلهم}، لقوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون} وقوله: {إن اللّه جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً}، أي كما أشركوهم في الكفر، كذلك يشارك اللّه بينهم في الخلود في نار جهنم أبداً، ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم والغسلين.‏

صحيح البخاري:

‏ *** وجدت في: الجزء الرابع. بسم الله الرحمن الرحيم.
5 - باب: قول الله تعالى:.
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
6484 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة).
[ش أخرجه مسلم في القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم، رقم: 1676.
(لا يحل دم امرئ) لا يباح قتله.
(النفس بالنفس) تزهق نفس القاتل عمداً بغير حق، بمقابلة النفس التي أزهقها.
(الثيب الزاني) الثيب من سبق له زواج، ذكرا أم أنثى، فيباح دمه إذا زنى.
(المفارق) التارك المبتعد، وهو المرتد. وفي رواية (والمارق من الدين) وهو الخارج منه خروجاً سريعاً.
(التارك للجماعة) المفارق لجماعة المسلمين].‏


عون المعبود في شرح سنن أبى داوود

‏ *** وجدت في: 13 - كتاب الفرائض. 1071 - باب هل يرث المسلم الكافر.
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
2911 - حدثنا مُسْدَدٌ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عن شُعْبَةَ عن عَمْرِو بنِ أبي حَكِيمٍ عن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ عنْ أبي الأسْوَدِ الدّيلِيّ أنّ مُعاذاً أُتِيَ بِمِيرَاثِ يَهُودِيَ وَارِثَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
- (لا يرث المسلم الكافر إلخ): قال النووي: أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم، وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف، فالجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنه لا يرث أيضاً، وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح. والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على المسلم بالإجماع. وأما المسلم من المرتد ففيه أيضاً الخلاف، فعند مالك والشافعي وربيعة وابن أبي ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه في الإسلام فهو لورثته المسلمين انتهى. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلموالترمذي والنسائي وابن ماجه.
- (وهل ترك لنا عقيل منزلاً): وزاد ابن ماجه في روايته: "وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئاً لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر من أجل ذلك يقول: لا يرث المؤمن الكافر" انتهى.
قال الخطابي: موضع استدلال أبي داوود من هذا الحديث في أن المسلم لا يرث الكافر أن عقيلاً لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه، وكان علي وجعفر مسلمين فلم يرثاه، ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها فذلك معنى قوله عليه السلام: "وهل ترك عقيل منزلاً" انتهى (بخيف بني كنانة): بفتح الخاء وسكون التحتية ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل، والمراد به المحصب (حيث قاسمت): أي حالفت (يعني المحصب): تفسير لخيف بني كنانة. قال في المجمع: المحصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى (حالفت قريشاً): قال النووي: تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خفيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الأباطل، فأرسل الله عليها الأرضة، فأكلت ما فيها من الكفر وترك ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه كما قال فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم. والقصة مشهورة. وإنما اختار النزول هناك شكراً لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهراً ونقضاً لما تعاقدوه بينهم
كذا في شرح البخاري للعيني والقسطلاني. قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
- (لا يتوارث أهل ملتين شتى): بفتح فتشديد صفة أهل أي متفرقون. وقال الطيبي: حال من فاعل لا يتوارث أي متفرقين. وقيل: يجوز أن يكون صفة الملتين أي ملتين متفرقتين. وفي بعض النسخ شيئاً مكان شتى. والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو بالإسلام والكفر وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون كحديث "لا يرث المسلم الكافر" الحديث.
قالوا: وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ثابت ولم يقل بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال: لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه وكذلك سائر الملل.
قال في السبل: والظاهر من الحديث مع الأوزاعي قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمَن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر وقال غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى. هذا آخر كلامه. وابن أبي ليلى هذا لا يحتج بحديثه.
- (إلى يحيى بن يعمر): بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة البصري: نزيل مرو وقاضيها ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة قاله في التقريب (يهودي ومسلم): أي أحد الأخوين يهودي والآخر منهما مسلم (الإسلام يزيد ولا ينقص): أي يزيد بالداخلين فيه ولا ينقص بالمرتدين، أو يزيد بما يفتح من البلاد ولا ينقص بما غلب عليه الكفرة منها، أو أن حكمه يغلب ومن تغليبه الحكم بإسلام أحد أبويه، واستدل معاذ بهذا الحديث على أن المسلم يورث الكافر ولا عكس كذا في السراج المنير. قال المناوي: رواته ثقات لكن فيه انقطاع. انتهى. وقال المنذري: فيه رجل مجهول.
- (أن معاذاً أتى): بصيغة المجهول (بميراث يهودي): ميراث مضاف إلى يهودي (وارثه مسلم): صفة يهودي، والمعنى أن يهودياً مات وترك وارثين أحدهما مسلم والآخر يهودي فورّث معاذ مسلماً ولم يورث يهودياً. قال المنذري: في سماع أبي الأسود عن معاذ بن جبل نظر.
-‏

‏إرْشَادُ السَّالِك، الإصدار 1.01لعبد الرحمن شهاب الدين البغدادي
 *** وجدت في:  كتاب الحدود (1).

يَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي مُخِيفِ السَّبِيلِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ بَيْنَ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ، ثُمَّ قَتْلِهِ وَقَطْعِهِ مِنْ خِلاَفٍ وَنَفْيِهِ بِحَسَب مَا يَرَاهُ رَادِعاً، فَإِنْ قَتَلَ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ وَلَوْ لِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ لاَ يَجُوزُ الْعَفْوُ، فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أُخِذَ بِحُقُوقِ الآدَمِيِّينَ، وَيُقْتَل السَّاحِرُ وَالزِّنْدِيقُ، وَمَنْ سَبَّ اللّهَ أَوْ نَبِيّاً قُتِلَ دُونَ اسْتِتَابَهٍ، وَالْمُرْتَدُّ يَحْبَطُ عَمَلُهُ وَتَبِينُ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ وَيُسْتَتَابُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِلَ وَلَوِ امْرَأَةً، وَمَالُهُ فَيْءٌ.
-------------------------------------------
(1) الحدود جمع حد والحد المنع وسميت عقوبة المعاصي حدوداً لأنها تمنع العاصي من العودة إلى المعصية التي حد لأجلها. والحد في الشرع عقوبة مقدرة لأجل حق اللّه تعالى. فخرج التعزيز لعدم تقديره، والقصاص لأنه حق لآدمي، والصحيح أن الحدود جوابر وهو قول أكثر العلماء كما قال عياض لحديث عبادة في البيعة وفيه "فمن وفى منكم فأجره على اللّه ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له" الحديث. وهو في الصحيحين، ولأن اللّه تعالى أكرم من أن يعاقب عبده على ذنب مرتين.
-------------------------------------------‏




‏ الجامع لأحكام القرآن:
*** وجدت في: الجزء 8 من الطبعة. سورة التوبة.
الآية: 74 {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يكخيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير}.

قوله تعالى: "فإن يتوبوا يكن خيرا لهم" روي أن الجلاس قام حين نزلت الآية فاستغفر وتاب. فدل هذا على توبة الكافر الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان؛ وهو الذي يسميه الفقهاء الزنديق. وقد اختلف في ذلك العلماء؛ فقال الشافعي: تقبل توبته. وقال مالك: توبة الزنديق لا تعرف؛ لأنه كان يظهر الإيمان ويسر الكفر، ولا يعلم إيمانه إلا بقوله. وكذلك يفعل الآن في كل حين، يقول: أنا مؤمن وهو يضمر خلاف ما يظهر؛ فإذا عثر عليه وقال: تبت، لم يتغير حاله عما كان عليه. فإذا جاءنا تائبا من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه قبلت توبته؛ وهو المراد بالآية. والله أعلم. ‏


الفقه على المذاهب الأربعة: عبد الرحمن الجزيرى

‏ *** وجدت في:  الجزء الرابع. بسم اللّه الرحمن الرحيم.
 أنكحة غير المسلمين.
 حكم نكاح المرتد عن دينه من الزوجين.

(تابع... 1): - إذا ارتد أحد الزوجين عن دينه، أو ارتدا معاً. فإنه يتعلق بذلك أمور:... ...
ومنه ما إذا قال الشخص: أنا مؤمن إن شاء اللّه، وهذه لا يصح أن يكفر قائلها إلا إذا نطق بها على سبيل الشك بأن كان شاكاً في إيمانه، أما إذا ذكرها تبركاً، أو تفويضاً للّه في كل الأمور فإنه لا شيء فيها، نعم ينبغي للشخص أن لا يأتي بهذه الكلمة في الأعمال المطلوبة منه جزماً كي يكون في حل من عدم فعلها ويوجب شك طالبها، ومن ذلك أن يقول الإنسان لشخص لا يمرض: إن اللّه - لا يفتكره - أو هو منسي من اللّه، وهذه الكلمة وإن كانت قبيحة، ولكن صاحبها لا يكفر إلا إذا قصد معناها المتبادر منها، وهو أنه يجوز على اللّه النسيان، أما إذا كان غرضه أن اللّه لا يحب هذا الرجل الذي لا يمرض فلا يكفر ذنوبه بالمرض فإنه لا يكفر، وإن كان قائلها جاهلاً ينبغي لمن سمعه من العارفين أن يعلمه ما يقول.
فهذه أمثلة مما ذكره مؤلفو الفتاوى. فينبغي النظر فيما ذكروه على هذا الوجه.
وبالجملة فالمحققون من الحنفية صرحوا بأنه لا يجوز تكفير المسلم إلا إذا لم يمكن تأويل كلامه، فلو قال: كلمة تحتمل الإيمان من وجه. والكفر من وجوه تحتمل على الإيمان حتى قالوا: إذا قال كلمة أو عمل يستلزم ظاهره الكفر ولكن وجدت رواية ضعيفة يحمل بها على الإيمان لا يصح المبادرة بتكفيره، نعم إذا فعل ما لا يمكن حمله على الإيمان كأن مزق مصحفاً وألقاه على الأرض لغيظ أو غضب من حالة عصبية وهو مؤمن فإنه يؤاخذ به مع اعتقاده بالنسبة لزوجته، لأن بينونتها منه بذلك حق من حقوقها، ولا يمكن للقاضي أن يدخل إلى ما في نفسه، بل لا بد من معاملته بظاهر أمره في حق هذه المرأة، أما الذي يمكن تأويله فإن فاعله أو قائله يؤمر بالتوبة والاستغفار وتجديد عقد زوجته احتياطاً، فإن أبت فلا تمكن من غرضها، ولا تجبر على التجديد.
ومن سب دين مسلم فإنه يحمل على أمرين: أحدهما سب نفس الشخص وأخلاقه التي يتخلق بها، ومن أراد ذلك فإنه لا يكفر. ثانيها: سب نفس الدين وتحقيره، ومن أراد ذلك فإنه يكفر، وبذلك لا يمكن الجزم بتكفير من شتم الدين، فلا يترتب عليه أحكام المرتدين.
ومن سب النبي صلى اللّه عليه وسلم صريحاً، أو عرض بمقامه الكريم، أو سب نبياً من الأنبياء، أو سب جبريل وميكائيل، فقد اختلف فيه قولين: أحدهما أنه يقتل حداً ولا تقبل توبته، كما يقول المالكية ثانيها: أن حكمه حكم المرتد الذي سب خالقه، فإن تاب وإلا قتل، وهذا هو الذهب الذي عليه المعمول، وإن كان سب الرسول صلى اللّه وعليه وسلم من أشنع الجرائم وأقبحها وأن الذي يقدم عليه وعنده مثقال ذرة من العقل لا يرجى منه خير فإعدامه خير من بقائه.
أما السحر،فإن تعريفه الذي عرفه المالكية يجعل الحكم في أمره واضحاً، فإنه إن كان مشتملاً على عبارات أو عمال مكفرة فإن صاحبها بها بلا كلام وإلا فإن ترتب عليه ضرر كان حراماً يكفر مستحله، وإلا شيء فيه، ولا فرق بين أن تكون الآثار المترتبة عليه حقيقة أو تكون خيالاً، لأن الحكم في هذه الحالة على الأقوال والأفعال الصادرة من المكلف، وكل ما ذكر في كتب الحنفية خاصاً بالسحر لا يخرج عن هذا، وكذلك ما نقل الشافعية، وقد صرع بعض المحققين من الحنفية أنه ينبغي العمل بمذهب الشافعية في هذا الموضوع، وهو لا يخرج عن هذا.
المالكية - قالوا: في الجواب عن الأول والثاني: إذا ارتد الزوج فرق بينه وبين زوجته، أما إذا ارتدت هي فإن قامت القرائن على أن غرضها الاحتيال على الخلاص منه فإنها لا تبين منه، بل تعامل بنقيض قصدها، فإذا ارتد الزوج ليخلص من زوجته فإنه يعامل بقصده وتبين منه، وذلك لأن بيده طلاقها، فما كان أغناه عن الردة ليخلص منها.
أما الجواب عن الثالث وهو: هل الفراق بالردة فسخ، أو طلاق؟ فإن فيه أقوالاً ثلاثة: أحدهما: أن الردة نفسها طلاق بائن. فمتى ارتد بانت منه امرأته، كما لو طلقها طلاقاً بائناً، ويجب التفريق بينهما فوراً، وهذا هو المشهور. القول الثاني. أن الردة طلاق رجعي، وعلى القول الثاني أنه إذا تاب وهي في العدة يراجعها بدون عقد جديد، أما على القول الأول فلا بد تجديد العقد. القول الثالث: أن الردة فسخ لا طلاق، والفرق بين القول الثالث والقولين الأولين، أن القول الثالث يقتضي بقاء الطلقات الثلاث بيد الزوج إن تاب ورجع لها، أما على القول فإن عدد الطلاق ينقص بالردة كما بيناه في مذهب الحنفية.
وأما الجواب عن السؤال الرابع: وهو ميراث المرتد، فهو أن المرتد لا مال له لأن الردة توجب الحجر على المرتد فبمجرد ردته يحجر عليه الإمام أو نائبه، ويحول بينه وبين ماله والتصرف فيه، ثم يطعمه منه بقدر الحاجة، ولا ينفق منه على أولاده ولا على زوجته لأنه يعتبر في هذه الحالة معسراً، ثم يستتاب، فإن تاب ورجع إلى الإسلام يرفع عنه الحجر ويخلى بينه وبين ماله على المشهور، فيتصرف فيه كما كان قبل ارتداده، أما إذا أصرع على ردته وقتل كافراً فإن ماله يصير فيئاً لبيت مال المسلمين ولا يرثه أحد.
وأما الجواب عن السؤال الخامس، فهو أنه إذا ارتد قبل دخوله بالمرأة، فلها نصف المهر على القول بأن الردة طلاق، أما على القول بأنها فسخ فلا صداق لها، كما إذا كانت الردة من قبلها. أما بعد الدخول فلها كل المهر لأنه يتأكد بالدخول ولا يسقط.
وأما الجواب عن السؤال السادس، فهو أن المرتد سواء كان رجلاً أو امرأة يجب أن يطلب منه الحاكم أن يتوب، ويمهله مدة ثلاثة أيام من غير ضرب أو معاقبة بتجويع وتعطيش، فإن تاب برجوعه إلى الإسلام فلا يقتل، وإن لم يتب حتى مضت الأيام الثلاثة بغروب اليوم الثالث قتل، ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أو رقاً، فلا يقر على كفره بجزية، بخلاف أما إذا كان على غير دين الإسلام بحسب الأصل، فإنه يقر بالجزية، ولو ارتد أهل مدينة استتيبوا ثلاثة أيام فإن لم يتوبوا فإنهم يقتلون، ولا يسبون، ولا يرقون، ثم إن المرأة المتزوجة تستبرأ بحيضة قبل قتلها، لجواز أن تكون حاملاً. واستبراء الحرة هنا عدة لها، فعدة المرتدة حيضة واحدة، أما إذا ارتد هو وهي مسلمة فإن عدتها كغيرها، وذلك لأن الحيضة يثبت بها أنها غير حامل، وما زاد على ذلك فهو أمر تعبدي، والمرتدة ليست أهلاً للتعبد، بخلاف ما إذا كانت مسلمة والمرتد زوجها وقد علمت أن زوجة المرتد لا نفقة لها عليه لأنه لا مال في حال ردته.
وأما الجواب عن السؤال السابع: فإن المالكية قالوا: إن ما يوجب الردة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقول كلمة كفر صريحة كقوله: إنه كفر باللّه، أو برسول اللّه، أو بالقرآن، أو يقول: إن الإله اثنان، أو ثلاثة، أو المسيح ابن اللّه، أو عزير ابن اللّه.
الثاني: أن يقول لفظاً يستلزم الكفر استلزاماً ظاهراً، وذلك كأن ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، كفرضية الصلاة، فإنه وإن لم يكن كفراً صريحاً ولكنه يستلزم تكذيب القرآن أو تكذيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أو يقول: إن اللّه جسم متحيز في مكان، لأن ذلك يستلزم أن يكون الإله محتاجاً للمكان، والمحتاج حادث لا قديم، ومن ذلك ما إذا أحل حراماً معلوماً من الدين بالضرورة، كشرب الخمر، والزنا، واللواط، وأكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك.
الثالث: أن يفعل أمراً يستلزم الكفر استلزاماً بيناً، كأن يرمي مصحفاً أو بعضه، ولو آية في شيء مستقذر تعافه النفس، ولو طاهراً، كالبصاق، والمخاط، ويلطخه به، بأن يبصق عليه، أو يراه ملطخاً بالأقذار وهو قادر على إزالتها عنه فلم يفعل وتركه استخفافاً وتحقيراً، فمدار الكفر على الاستخفاف والتحقير، ولكن يحرم أن يفعل ما في صورة التحقير وإن لم يقصده، كأن يبل أصبعه بالبصاق ليسهل به تقليب ورق المصحف، ومن الفعل المستلزم للكفر شد الزنار وهو حزام خاص به أشكال مختلفة يشد به النصارى وسطهم ليمتازوا به عن غيرهم، فإذا لبسه المسلم فإنه يكفر بشروط.
الشرط الأول: أن يلبسه محبة لدينهم وميلاً لأهله، فيكون معنى لبسه لهم خروجاً من جماعة المسلمين إلى جماعة الكافرين، فإذا لبسه لغرض آخر غير ذلك، كأن لبسه هازلاً. أو نحو ذلك. فإنه لا يكفر، ولكن يحرم عليه فعل ذلك.
الشرط الثاني: أن لا تضطره الضرورة إلى لبسه، كما إذا وجد في بلادهم لضرورة، ولم يجد لباساً سواه.
الشرط الثالث: أن ينضم إلى لبسه عمل آخر من أعمال ديانتهم، كمشي إلى الكنيسة، أو تعظيم للصليب، أو نحو ذلك فإن لبسه ولم يفعل ذلك فإنه لا يكفر على الراجح، ومثل الزنار في حكم لبس كل ما يختص بالكافر من الملابس.
هذا، وقد ذكر المالكية وراء ذلك أموراً مكفرة: منها القول بقدم العالم بالزمان، فإن ذلك يقتضي أن يكون مكرهاً على إيجاد العالم لأنه يكون علة فيه، والعلة مكرهة على إيجاد معلولها، ووصف الإله بالإكراه نقص، ومن وصف الإله بصفة نقص فقد كفر، وظاهر كلامهم أن من قال كلمة لا يقصد بها نقصاً فإنه لا يكفر. ومنها السحر، فإنه يوجب الكفر، وقد اختلفوا في تفسيره وحكمه، فقال بعضهم: إنه كلام مؤلف يعظم به غير اللّه تعالى، وتنسب إليه مقادير الكائنات، وهو بهذا المعنى ردة ظاهرة، وذلك لأن المراد بالكلام العبارات التي يقولها الساحر تعظيماً للشياطين ويوقع في عقائد الناس أو هو يعتقد، أنها هي المؤثرة في الكائنات، ومن ذلك ما يفعله بعض فاسدي الأخلاق المدعين للسحر من وضع المصحف تحت قدمه عند قضاء حاجته، أو إهانة الملائكة بالسب، فإن ذلك من أشنع الكفر وأرذله، وقال بعضهم في تفسيره: إنه أمر خارق للعادة ينشأ عن سبب معتاد، وقوله: عن سبب معتاد أخرج به المعجزة والكرامة، لأن سببهما غير معتاد، وعلى هذا إن كان السبب هو العبارات الفاحشة التي يعظم بها الشياطين والأعمال المنكرة التي يهان بها الدين فإنه يكون ردة قبيحة بلا كلام،
 وإن كان بالعبارات الخالية من ذلك، كالأسماء الإلهيه ونحوها، فإنه يفصل فيه إن ترتب عليه ضرر لمظلوم غافل. أو إساءة إلى بريء في نفس، أو مال، فإنه يكون محرماً ويؤدب فاعله، وإلا فلا.
وعلى هذا يكون السحر المكفر هو العبارات، أو الأفعال الشاذة التي ذكرناها، بقطع النظر عما يترتب عليها من الآثار الضارة، فهي بطبيعتها من أقبح أنواع الكفر. كما ذكرنا، أما الأضرار التي تترتب على السحر الذي يكون بالوسائل الصحية، كالأسماء الإلهية والأعمال الخالية من سب الدين أو إهانته، فإنها توجب تأثيم فاعلها إثماً كبيراً إن ترتب عليها ضرر، وإذا ظهر أمره يؤدب، وهذا المعنى المراد للفقهاء من السحر واضح جلي لا يحتاج إلى كبير فلسفة في بيان معنى السحر ووسائله، ولعل هذا المراد بقوله تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} فالمراد بالسحر العبارات الفاسدة، والأعمال المنكرة التي ترضي الشياطين، فتعمل من الخبائث ما هو داخل تحت قدرتها.
وأما حكم الساحر الكافر فقد اختلف فيه على قولين: أحدهما أن يقتل حداً لا كفراً، كالزنديق، ومعنى ذلك أنه لا يستتاب، وإذا تاب لا تقبل توبته، لأن الزنديق - وهو من يظهر الإسلام ويبطن الكفر - لا تقبل توبته، وميراثه لورثته المسلمين، بخلاف المرتد، كما تقدم. ثانيهما: أنه إذا أظهر السحر طلب منه التوبة والرجوع إلى الإسلام، كالمرتد، فإن أبى قتل، ولا يقتل حتى يثبت أنه قال أو فعل سحراً مكفراً، ولا يقتله إلا الإمام.
واعلم أن الزنديق الذي لا تقبل توبته هو الذي يخفي الكفر، كالمنافق، ثم يطلع عليه الشهود العدول وهو غافل، أما الذي يظهر زندقته ويجيء تائباً وحده فإن توبته تقبل، والفرق ظاهر، لأنه في الحالة الأولى لا يمكن الوثوق به إذ لعله يظهر التوبة في العلانية وهو مستمر على حاله في السر.
ومن الأمور المكفرة التي لا تقبل التوبة عند المالكية سب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، أو التعريض بمقامه الكريم، ولا ينفع فيه أن يقول: إنه لم يتعمد. أو كانغضباناً فلا يدري، أو كان متهوراً في كلامه فسبق لسانه، أو غير ذلك، فمن وقع منه شيء من ذلك قتل حداً لا كفراً، فلا يسقط عنه القتل بالتوبة والرجوع إلى الإسلام، لأن سب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جزاؤه الإعدام حداً، والحدود لا تسقط بالتوبة، ومثل ذلك ما إذا سب معصوماً من الأنبياء والمرسلين والملائكة، وإذا سب هؤلاء اليهودي، أو النصراني فإنه يقتل أيضاً ما لم يسلم، لأن الإسلام يجب ما قبله، أما من سب من لم يجمع على نبوته، أو على كونه من الملائكة، كهاروت وماروت، ومريم، وآسية، وذي القرنين، ولقمان وخالد بن سنان، فلا يكفر ولكن يؤدب لأنه فعل محرماً.
الشافعية - قالوا: في الجواب عن الأول، والثاني: إذا ارتد الزوجان، أو أحدهما فلا يخلو إما أن تكون الردة قبل الدخول، أو بعد الدخول، فإن كانت قبل الدخول انقطع النكاح بينهما حالاً لعدم تأكيد النكاح بالدخول، وإن كانت بعد الدخول، فإن النكاح لا ينقطع حالاً فتقف الفرقة بينهما، فإن أسلما، أو أسلم المرتد منهما قبل انقضاء عدة المرأة دام النكاح بينهما وإلا انقطع النكاح من حين الردة، سواء أسلما بعد انقضاء العدة، أو أسلما في نهاية جزء منها بحيث يكون الإسلام مقارناً لانقضاء العدة، أو يسلما، ولا فرق في ذلك بين أن تكون المرتدة الزوجة، أو يكون المرتد الزوج، وليس معنى هذا أنهما يؤخران حتى تنقضي عدة الزوجية كلا، فإنك ستعلم أنهما يعاقبان على الردة فوراً، بل هذه صورة فرضية، بمعنى أنه لو فرض بقاؤهما من غير قتل، أو إسلام إلى قبل انقضاء العدة وأسلما بقي النكاح بينهما مستمراً، والمراد بالدخول هنا الوطء، سواء كان في القبل أو الدبر، أو ما يقوم مقامه، وهو إدخال مني الرجل في فرجها بغير وطء كأنبوبة ونحوها، ولا يلزم من عدم انقطاع النكاح بقاء ملك النكاح كما هو بحيث يحل وطؤها كلا، بل يحرم وذلك لتزلزل ملك النكاح
بالردة، ولكن لا يحدان بالوطء في هذه الحالة لشبهة بقاء العقد، بل يعزران لارتكاب الحرام، ويحب العدة من أول هذا الوطء.
(يتبع...)‏
 *** وجدت في:  الجزءُ الخَامِس.  القسم الثاني كتاب القصاص.
 القسم الثالث.
 مبحث أساس القوانين الشرعية.

مبحث حكم المرتد - تعريف المرتد.
الردة - والعياذ بالله تعالى - كفر مسلم تقرر إسلامه بالشهادتين مختارا بعد الوقوف على الدعائم، والتزامه أحكام الإسلام ويكون ذلك بصريح القول كقوله: أشرك بالله، أو قول يقتضي الكفر، كقوله: إن اللّه جسم كالأجسام أو بفعل يستلزم الكفر لزماً بيناً كإلقاء مصحق، أو بعضه ولو كلمة، أو حرقه استخفافاً لا صوناً، أو علاجاً لمريض، ومثل إلقائه، وتركه في مكان قذر، ولو طاهراً كبساق أو تلطيخه به، نحو تقليب ورق بالبصاق، ومثل المصحق الحديث، وأسماء اللّه الحسنى، وكتب الحديث، وكذا كتب الفقه إذا كان علي وجه الاستخفاف بالشريعة الإسلامية، وأحكامها، أو تحقيرها، وكذا أسماء النبياء. وشد الزنار ميلا للكفر، أما لو لبسه لعباً فهو حرام. مع دخول الكنائس. أو سجوده لصنم. وكذلك يكفر بتعلم السحر، والعمل به، لأنه كلام يعظم غير اللّه تعالى، وتنسب إليه المقادير، وكذلك يكفر بقوله: إن القالم قديم، وهو ما سوى اللّه تعالى، لأنه يستلزم عدم وجود الصانع أو يقول: إن العالم باق على الدوام فلا يفنى، لأنه يستلزم إنكار القيامة، ولو أعتقد حدوثه، وهو تكذيب للقرآن الكريم، وكذلك الشك في قدم العالم، أو بقائه، أو أنكر وجود اللّه تعالى،
 ويكفر كذلك من قال: بتناسخ الرواح، أي أن من مات تنتقل روحه إلى غيره، لأن فيه إنكار البعث، ويكفر إذا أنكر حكما أجمعت ألامة عليه كوجوب الصلاة، أو تحريم الزنا، أو إنكار الصوم، ويكفر إذا أنكر بقوله بجواز اكتساب النبوة، وتحصيلها بسبب الرياضة، لأنه يستلزم جواز وقوعها بعد النبي، أو سب نبي أجمعت الأمة على نبوته أو سب ملكاً من الملائكة يجمع على ملكيته، ويكفر أن عرض في كلامه بسب نبي، أو ملك، بأن قال عند ذكره، أما أنا فلست بزان أو بساحر، أو ألحق بنبي، أو ملك نقصاص، ولو ببدنه، كعرج وشلل، أو طعن في وفور علمه، إذ كل نبي أعلم أهل زمانه، وسيدهم صلى اللّه عليه وسلم أعلم الخلق أجمعين، أو طعن في أخلاق نبي،او في دينه، ويكفر إذا ذكر الملائكة بالأوصاف القبيحة، أو طعن في وفور زهد نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال الأئمة: لا بد في إثبات الردة من شهادة رجلين عدلين، ولا بد من اتحاد المشهود به، فإذا شهدا بأنه كفر قال القاضي لهما باي شيء؟ فيقول الشاهد: يقول كذا، اويفعل كذا.
واتفق الأئمة الأربعة عليهم رحمه اللّه تعالى: على أن من ثبت ارتداده عن الإسلام والعياذ بالله وجب قتله، وأهدر دمه، وعلى أن قتل الزنديق واجب، وهو الذي يضمر الكفر ويتظاهر.
استتابة المرتد
الحنفية قالوا: إذا ارتد المسلم عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - عرض عليه الإسلام فإن كانت له شبهة أبدها كشفت عنه، لأنه عساه اعترضته شبهة في الدين فتزاح عنه لأن فيه وقع شره بأحسن الأمرين، وهما القتل، والإسلام، إلا أن عرض الإسلام عليه مستحب، غير واجب، لأن الدعوة قد بلغته، وعرض الإسلام هو الدعوة إليه، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة، بل هي مستحبة فإذا طلب الامهال، يستحب أن يؤجله القاضي ثلاثة ايام، ويحبس ثلاثة أيام فإن اسلم بعدها، وإلا قتل، لقول تعالى: {قاقتلوا المشركين} من غير قيد الامهال، وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر التأجيل ولأن المرتد كافر حربي لا محالة، فليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي لأنه ولم يذكر التأجيل ولأن المرتد كافر حربي لا محالة، فليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي لأنه لم تقبل منه الجزية، فيجب قتله في الحال من غير استمهال، ولا يجوز تأخير الواجب لأمر موهوم، لأن دلائل الإسلام ظاهرة غير خفية، فإذا استمهل، فإن الإسلام حينئذ لا يكون موهوماً فيستحب تأخيره.
قالوا: لا قرق في وجوب قتل المرتدين كونه حراً، أو عبداً، لإطلاق الدلائل.
الشافعية - قالوا: إذا ارتد المسلم، والعياذ بالله تعالى فإنه يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك، لأن ارتداد المسلم عن دينه يكون عن شبهة غالباً، فلا بد من مدة يمكنه التأمل فيها ليتبين له الحق، وقدرناها بثلاثة أيام، طلب ذلك، أو لم يطلب، وقصة سيدنا موسى صلى اللّه عليه وسلم مع العبد الصالح: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} فلما كانت الثالثة قال له: {قد بلغت من لدني عذراً}.
وروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أن رجلاً أتاه من قبل أبي موسى الشعري، فقال له: (هل من معربة خير؟ فقال: نعم، رجل ارتد عن الإسلام فقتلناه، فقال له: هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام، وأطعمتموه في كل يوم رغيفاً، لعله يتوب؟ ثم قال: اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض) أخرجه الإمام مالك رحمه اللّهن في كتابه الموطأ فتبري سيدنا عمر من فعلهم يقتضي وجوب الإمهال ثلاثة أيام قبل موت المرتد، فإن تاب ونطق بالشهادتين أو كلمة التوحيد، خلي سبيله، وإن لم يتب وجب قتله بالسيف فوراً. ولا يؤخر كسائر الحدود، السابقة، لأن الردة أفحش الكفر وأغلظه حكماً، وهي محبطة للعمل إن اتصلت بالموت، قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} الآية وإن عاد إلى الإسلام لم يجب عليه أن يعيد حجه، لأن الردة أبطلت أعماله.
المالكية قالوا: يجب على الإمام أن يمهل المرتد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء الثلاثة، من يوم ثبوت الردة عليه، لا من يوم الكفر، ولا من يوم الرفع إلى الحاكم، ولا يلفق الثلاثة أيام، فيلغي يوم الثبوت إن سبق بالفجر، ويطعم في أيام الحبس، ويسقى، من ماله، ولا ينفق على ولده وزوجته منه، فإن لم يكن له ماله، فينفق عليه من بيت المال، سواء وعج بالتوبة، أو لم يعد، ولا يعاقب في السجن بضرب، ولو أصر على عدم الرجوع، وإنما يستتاب المرتد وجوباً ذلك القدر، صوناً للدماء، ودرأ للحدود بالشبهات، ويعرض عليه الإسلام عدة مرات، وتزال الشبهة التي تعرش له، ويهمل للتفكير، عسى أن يرجع ويتوب في هذه المدة، فلو حكم القاضي بقتله قبل المدة، مضى حكمه، لأنه حكم بمختلف فيه، فإن تاب بعد الأيام الثلاثة تركن وإن أصر على الكفر قتل بغروب الثالث، ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا في مقابر الكفارن لأنه ليس منهم حيث إسلامه، وإنما يلقى حتى يكون عبرة لغيره.
الحنابلة قالوا: في إحدى روايتيهم أنه يجب الاستتابة ثلاثة أيام مثل المالكيةن والشافعية. وفي رواية أخرى عنهم: إنه لا تجب الاستتابة، بل يعرض عليه الإسلام فإن قبل ترك وإلا يتحتم قتله حالاً.
حكم المرأة المرتدة.
الشافعية، والمالكية، والحنابلة - قالوا: إن المرأة المرتدة حكمها حكم المرتد من الرجال فيجب أن تستتاب قبل قتلها ثلاثة أيام، ويعرض عليها الإسلام: لأن دمها كان محترماً بالإسلام، وربما عرضت لها شبهة من فاسق، فيسعى في إزالتها. وقد ثبت وجوب الاستتابة عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه.
وروى الدارقطني عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن امرأة يقال لها أم (رومان) ارتدت فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم (أن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت) لأنها بالردة اصبحت مثل الحربية، فيجوز قتلها حداً، بل إن ذنبها أشنع من الحربيات، حيث أنها سبق لها الإسلام. ولقوله صلى اللّه عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) وهي كلمة تعم الرجال والنساء، ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل بالإجماع من أن الردة جناية متغلظة، فتناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها، فتشاركها في موجبها، وهو القتل.
المالكية قالوا: إن المرأة المرتدة إذا كانت مرضعاً يؤخر قتلها لتمام رضاع طفلها، إن لم يوجد مرضع أو وجد، ولم يقبلها الولد، وتؤخر ذات الزوج، وكذلك المطلقة طلقة رجعية، أما البائن فإن ارتدت بعد حيض بعد طلاق فلا تؤخر، وإلا أخرت لحيضة، إن كانت من ذوات الحيض، ولو كانت عادتها في كل خمس سنين مرة، وإن كانت ممن لا تحيض لضعف وإياس مشكوك فيه استرئت ثلاثة أهر إن كانت ممن يتوقع حملها، وإن كانت ممن لا يتوقع حملها قتلت بعد الاستتابة، وإن لم يكن لها زوج لم تستبرأ.
الحنفية قالوا: إن المرأة المرتدة لا يجب قتلها، فإن قتلها رجل لم يضمن شيئاً حرة كانت أو عبدة، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قتل النساء، ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة، إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه دفعاً لسر ناجز، وهو الحراب، ولا يتوجه ذلك من النساء لعدم صلاحية البنية بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية، وكل جزاء شرع في الدار ماهو ألا لمصالح تعود إلينا في هذه الدنيا، كالقصاص، وحد القذف، والشرب، والزنا، والسرقة، فشرعت لحفظ النفوس، والأعراض، والعقول، والأنساب، والأموال، فكذا يجب في القتل بالردة أن يكون لدفع شر حداً به، لا جزاء على فعل الكفر، لأن جزاءه أعظم من ذلك عند اللّه تعالى، فيختص لمن يأتي منه الحراب، وهو الرجل، ولهذا نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قتل النساء، وعلله بأنها لم تكن تقاتل، على ما صح من الحديث فيما تقدم.
وما قيل: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل مرتدة، فقد قيل: إنه عليه الصلاة والسلام لم يقتلها بمجرد الردة، بل لأنها كانت ساحرة، شاعرة، تهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان لها ثلاثون ابناً، وهي تحرضهم على قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأمر بقتلها لهذه الأسباب. ولكن يجب حبسها أبداً حتى تسلم، أو تمت، وتضرب كل يوم تسعة وثلاثين سوطاً. وهذا قتل معنى، لأن موالاة الضرب تفضي إليه، وإنما يجب حبسها لأنها امتنعت عن إيفاء حق اللّه تعالى بعد الإقرار فتجبر على إيفاء بالحبس، كما في حقوق العباد.
وفي الجامع الصير: تجبر المرأة على الإسلام حرة كانت أو أمة، والأمة يجبرها مولاها، لما فيه من الجمع بين الحقين يعني حق اللّه تعالى، وحق السيد، ولا تسترق الحرة المرتدة ما دامت في دار الإسلام، وإنما تضرب كل يوم، مبالغة في الحمل على اعتناق الإسلام، وكسبها لورثتها لأنه لا حراب منها، ويرثها زوجها المسلم.
وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة، عن عاصيم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن أبن عباس رضي اللّه عنهم، قال: (لا تقتل النساء إذا هن ارتدن عن الإسلام، ولكن يحبسن. ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه).
عن أبن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي مقتولة، فأنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل النساء والصبيان (وفي بلاغات محمد قال: بلغنا عن أبن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست) ومثل هذا لا يقال عن اجتهاد.
وروي عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها، وإن أبت فاستتبها) الخ الحديث.
وأخرج الدارقطني رحمه اللّه في صحيحه عن الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: المرتدة تستتاب ولا تقتل، وهذه أدلة على مذهب الحنفية الذين قالوا: إنه لا يجب قتلها بل تحبس وتضرب.‏

‏الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيرى
 *** وجدت في:  الجزءُ الخَامِس.  القسم الثاني كتاب القصاص.
 القسم الثالث.
 مبحث أساس القوانين الشرعية.

مبحث حكم المرتد - تعريف المرتد.
الردة - والعياذ بالله تعالى - كفر مسلم تقرر إسلامه بالشهادتين مختارا بعد الوقوف على الدعائم، والتزامه أحكام الإسلام ويكون ذلك بصريح القول كقوله: أشرك بالله، أو قول يقتضي الكفر، كقوله: إن اللّه جسم كالأجسام أو بفعل يستلزم الكفر لزماً بيناً كإلقاء مصحق، أو بعضه ولو كلمة، أو حرقه استخفافاً لا صوناً، أو علاجاً لمريض، ومثل إلقائه، وتركه في مكان قذر، ولو طاهراً كبساق أو تلطيخه به، نحو تقليب ورق بالبصاق، ومثل المصحق الحديث، وأسماء اللّه الحسنى، وكتب الحديث، وكذا كتب الفقه إذا كان علي وجه الاستخفاف بالشريعة الإسلامية، وأحكامها، أو تحقيرها، وكذا أسماء النبياء. وشد الزنار ميلا للكفر، أما لو لبسه لعباً فهو حرام. مع دخول الكنائس. أو سجوده لصنم. وكذلك يكفر بتعلم السحر، والعمل به، لأنه كلام يعظم غير اللّه تعالى، وتنسب إليه المقادير، وكذلك يكفر بقوله: إن القالم قديم، وهو ما سوى اللّه تعالى، لأنه يستلزم عدم وجود الصانع أو يقول: إن العالم باق على الدوام فلا يفنى، لأنه يستلزم إنكار القيامة، ولو أعتقد حدوثه، وهو تكذيب للقرآن الكريم، وكذلك الشك في قدم العالم، أو بقائه، أو أنكر وجود اللّه تعالى،
 ويكفر كذلك من قال: بتناسخ الرواح، أي أن من مات تنتقل روحه إلى غيره، لأن فيه إنكار البعث، ويكفر إذا أنكر حكما أجمعت ألامة عليه كوجوب الصلاة، أو تحريم الزنا، أو إنكار الصوم، ويكفر إذا أنكر بقوله بجواز اكتساب النبوة، وتحصيلها بسبب الرياضة، لأنه يستلزم جواز وقوعها بعد النبي، أو سب نبي أجمعت الأمة على نبوته أو سب ملكاً من الملائكة يجمع على ملكيته، ويكفر أن عرض في كلامه بسب نبي، أو ملك، بأن قال عند ذكره، أما أنا فلست بزان أو بساحر، أو ألحق بنبي، أو ملك نقصاص، ولو ببدنه، كعرج وشلل، أو طعن في وفور علمه، إذ كل نبي أعلم أهل زمانه، وسيدهم صلى اللّه عليه وسلم أعلم الخلق أجمعين، أو طعن في أخلاق نبي،او في دينه، ويكفر إذا ذكر الملائكة بالأوصاف القبيحة، أو طعن في وفور زهد نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال الأئمة: لا بد في إثبات الردة من شهادة رجلين عدلين، ولا بد من اتحاد المشهود به، فإذا شهدا بأنه كفر قال القاضي لهما باي شيء؟ فيقول الشاهد: يقول كذا، اويفعل كذا.
واتفق الأئمة الأربعة عليهم رحمه اللّه تعالى: على أن من ثبت ارتداده عن الإسلام والعياذ بالله وجب قتله، وأهدر دمه، وعلى أن قتل الزنديق واجب، وهو الذي يضمر الكفر ويتظاهر.
استتابة المرتد
الحنفية قالوا: إذا ارتد المسلم عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - عرض عليه الإسلام فإن كانت له شبهة أبدها كشفت عنه، لأنه عساه اعترضته شبهة في الدين فتزاح عنه لأن فيه وقع شره بأحسن الأمرين، وهما القتل، والإسلام، إلا أن عرض الإسلام عليه مستحب، غير واجب، لأن الدعوة قد بلغته، وعرض الإسلام هو الدعوة إليه، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة، بل هي مستحبة فإذا طلب الامهال، يستحب أن يؤجله القاضي ثلاثة ايام، ويحبس ثلاثة أيام فإن اسلم بعدها، وإلا قتل، لقول تعالى: {قاقتلوا المشركين} من غير قيد الامهال، وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر التأجيل ولأن المرتد كافر حربي لا محالة، فليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي لأنه ولم يذكر التأجيل ولأن المرتد كافر حربي لا محالة، فليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي لأنه لم تقبل منه الجزية، فيجب قتله في الحال من غير استمهال، ولا يجوز تأخير الواجب لأمر موهوم، لأن دلائل الإسلام ظاهرة غير خفية، فإذا استمهل، فإن الإسلام حينئذ لا يكون موهوماً فيستحب تأخيره.
قالوا: لا قرق في وجوب قتل المرتدين كونه حراً، أو عبداً، لإطلاق الدلائل.
الشافعية - قالوا: إذا ارتد المسلم، والعياذ بالله تعالى فإنه يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك، لأن ارتداد المسلم عن دينه يكون عن شبهة غالباً، فلا بد من مدة يمكنه التأمل فيها ليتبين له الحق، وقدرناها بثلاثة أيام، طلب ذلك، أو لم يطلب، وقصة سيدنا موسى صلى اللّه عليه وسلم مع العبد الصالح: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} فلما كانت الثالثة قال له: {قد بلغت من لدني عذراً}.
وروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أن رجلاً أتاه من قبل أبي موسى الشعري، فقال له: (هل من معربة خير؟ فقال: نعم، رجل ارتد عن الإسلام فقتلناه، فقال له: هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام، وأطعمتموه في كل يوم رغيفاً، لعله يتوب؟ ثم قال: اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض) أخرجه الإمام مالك رحمه اللّهن في كتابه الموطأ فتبري سيدنا عمر من فعلهم يقتضي وجوب الإمهال ثلاثة أيام قبل موت المرتد، فإن تاب ونطق بالشهادتين أو كلمة التوحيد، خلي سبيله، وإن لم يتب وجب قتله بالسيف فوراً. ولا يؤخر كسائر الحدود، السابقة، لأن الردة أفحش الكفر وأغلظه حكماً، وهي محبطة للعمل إن اتصلت بالموت، قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} الآية وإن عاد إلى الإسلام لم يجب عليه أن يعيد حجه، لأن الردة أبطلت أعماله.
المالكية قالوا: يجب على الإمام أن يمهل المرتد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء الثلاثة، من يوم ثبوت الردة عليه، لا من يوم الكفر، ولا من يوم الرفع إلى الحاكم، ولا يلفق الثلاثة أيام، فيلغي يوم الثبوت إن سبق بالفجر، ويطعم في أيام الحبس، ويسقى، من ماله، ولا ينفق على ولده وزوجته منه، فإن لم يكن له ماله، فينفق عليه من بيت المال، سواء وعج بالتوبة، أو لم يعد، ولا يعاقب في السجن بضرب، ولو أصر على عدم الرجوع، وإنما يستتاب المرتد وجوباً ذلك القدر، صوناً للدماء، ودرأ للحدود بالشبهات، ويعرض عليه الإسلام عدة مرات، وتزال الشبهة التي تعرش له، ويهمل للتفكير، عسى أن يرجع ويتوب في هذه المدة، فلو حكم القاضي بقتله قبل المدة، مضى حكمه، لأنه حكم بمختلف فيه، فإن تاب بعد الأيام الثلاثة تركن وإن أصر على الكفر قتل بغروب الثالث، ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا في مقابر الكفارن لأنه ليس منهم حيث إسلامه، وإنما يلقى حتى يكون عبرة لغيره.
الحنابلة قالوا: في إحدى روايتيهم أنه يجب الاستتابة ثلاثة أيام مثل المالكيةن والشافعية. وفي رواية أخرى عنهم: إنه لا تجب الاستتابة، بل يعرض عليه الإسلام فإن قبل ترك وإلا يتحتم قتله حالاً.
حكم المرأة المرتدة.
الشافعية، والمالكية، والحنابلة - قالوا: إن المرأة المرتدة حكمها حكم المرتد من الرجال فيجب أن تستتاب قبل قتلها ثلاثة أيام، ويعرض عليها الإسلام: لأن دمها كان محترماً بالإسلام، وربما عرضت لها شبهة من فاسق، فيسعى في إزالتها. وقد ثبت وجوب الاستتابة عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه.
وروى الدارقطني عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن امرأة يقال لها أم (رومان) ارتدت فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم (أن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت) لأنها بالردة اصبحت مثل الحربية، فيجوز قتلها حداً، بل إن ذنبها أشنع من الحربيات، حيث أنها سبق لها الإسلام. ولقوله صلى اللّه عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) وهي كلمة تعم الرجال والنساء، ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل بالإجماع من أن الردة جناية متغلظة، فتناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها، فتشاركها في موجبها، وهو القتل.
المالكية قالوا: إن المرأة المرتدة إذا كانت مرضعاً يؤخر قتلها لتمام رضاع طفلها، إن لم يوجد مرضع أو وجد، ولم يقبلها الولد، وتؤخر ذات الزوج، وكذلك المطلقة طلقة رجعية، أما البائن فإن ارتدت بعد حيض بعد طلاق فلا تؤخر، وإلا أخرت لحيضة، إن كانت من ذوات الحيض، ولو كانت عادتها في كل خمس سنين مرة، وإن كانت ممن لا تحيض لضعف وإياس مشكوك فيه استرئت ثلاثة أهر إن كانت ممن يتوقع حملها، وإن كانت ممن لا يتوقع حملها قتلت بعد الاستتابة، وإن لم يكن لها زوج لم تستبرأ.
الحنفية قالوا: إن المرأة المرتدة لا يجب قتلها، فإن قتلها رجل لم يضمن شيئاً حرة كانت أو عبدة، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قتل النساء، ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة، إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه دفعاً لسر ناجز، وهو الحراب، ولا يتوجه ذلك من النساء لعدم صلاحية البنية بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية، وكل جزاء شرع في الدار ماهو ألا لمصالح تعود إلينا في هذه الدنيا، كالقصاص، وحد القذف، والشرب، والزنا، والسرقة، فشرعت لحفظ النفوس، والأعراض، والعقول، والأنساب، والأموال، فكذا يجب في القتل بالردة أن يكون لدفع شر حداً به، لا جزاء على فعل الكفر، لأن جزاءه أعظم من ذلك عند اللّه تعالى، فيختص لمن يأتي منه الحراب، وهو الرجل، ولهذا نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قتل النساء، وعلله بأنها لم تكن تقاتل، على ما صح من الحديث فيما تقدم.
وما قيل: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل مرتدة، فقد قيل: إنه عليه الصلاة والسلام لم يقتلها بمجرد الردة، بل لأنها كانت ساحرة، شاعرة، تهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان لها ثلاثون ابناً، وهي تحرضهم على قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأمر بقتلها لهذه الأسباب. ولكن يجب حبسها أبداً حتى تسلم، أو تمت، وتضرب كل يوم تسعة وثلاثين سوطاً. وهذا قتل معنى، لأن موالاة الضرب تفضي إليه، وإنما يجب حبسها لأنها امتنعت عن إيفاء حق اللّه تعالى بعد الإقرار فتجبر على إيفاء بالحبس، كما في حقوق العباد.
وفي الجامع الصير: تجبر المرأة على الإسلام حرة كانت أو أمة، والأمة يجبرها مولاها، لما فيه من الجمع بين الحقين يعني حق اللّه تعالى، وحق السيد، ولا تسترق الحرة المرتدة ما دامت في دار الإسلام، وإنما تضرب كل يوم، مبالغة في الحمل على اعتناق الإسلام، وكسبها لورثتها لأنه لا حراب منها، ويرثها زوجها المسلم.
وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة، عن عاصيم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن أبن عباس رضي اللّه عنهم، قال: (لا تقتل النساء إذا هن ارتدن عن الإسلام، ولكن يحبسن. ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه).
عن أبن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي مقتولة، فأنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل النساء والصبيان (وفي بلاغات محمد قال: بلغنا عن أبن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست) ومثل هذا لا يقال عن اجتهاد.
وروي عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها، وإن أبت فاستتبها) الخ الحديث.
وأخرج الدارقطني رحمه اللّه في صحيحه عن الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: المرتدة تستتاب ولا تقتل، وهذه أدلة على مذهب الحنفية الذين قالوا: إنه لا يجب قتلها بل تحبس وتضرب.‏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتابي: الجزء الأول

بعد مائة عام

ملف وليمة لأعشاب البحر